عمر بن محمد ابن فهد
340
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
واستثقل الناس من النوم ، خرجوا من رحالهم لميعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يتسلّلون تسلّل القطا : الرجل والرجلان والثلاثة ، حتى إذا اجتمعوا في الشعب عند العقبة ، وهم سبعون رجلا ومعهم امرأتان من نسائهم : نسيبة بنت كعب أمّ عمارة « 1 » ، وأسماء بنت عمرو بن عدىّ أمّ منيع « 2 » ، فاجتمعوا بالشّعب ينتظرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى جاء ومعه عمه العباس بن عبد المطلب - وهو يومئذ على دين قومه - وليس معه غيره ، إلّا أنه أحبّ أن يحضر مع ابن أخيه ويتوثّق له . ويقال : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سبق الأنصار إلى ذلك الموقع ، ومعه عمه العباس ليس معه غيره ؛ أحب أن يحضر أمر ابن أخيه . وقيل : كان معهما أبو بكر وعلى ، فأوقف العباس عليّا على فم الشّعب عينا له ، وأوقف أبا بكر على فم الطريق الآخر . فكان أوّل طالع على النبي صلّى اللّه عليه وسلم رافع بن مالك الزّرقى ، ثم توافوا ومعهم المرأتان ، فقال العباس : يا ابن أخي ، ما أدرى هؤلاء القوم الذين جاءوك ، إني ذو معرفة بأهل يثرب ! ! فلما أن اجتمعوا نظر العباس في وجوههم ، قال : هؤلاء قوم لا أعرفهم ، هؤلاء أحداث . فلما جلس النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم كان أوّل من تكلم العباس بن عبد المطلب ؟ أخذ للنبي صلّى اللّه عليه وسلم العهد / عليهم فقال : يا معشر الخزرج - وإنما كانت العرب تسمى هذا الحي من الأنصار أوسها وخزرجها الخزرج - إن محمدا
--> ( 1 ) وكانت تشهد الحرب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هي وزوجها وابناها حبيب ، وعبد اللّه رضى اللّه عنه ( السيرة النبوية لابن كثير 2 : 212 ، والسيرة الحلبية 2 : 174 ) . ( 2 ) وهي أنصارية ، أم معاذ بن جبل وتكنى أم منيع ( الإصابة 4 : 230 )